ابراهيم بن عمر البقاعي

348

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

ذكر بعض القرابين وقال : ويصف هارون الخبز صفين في اليوم السادس وهو يوم الجمعة ، ويكون ذلك من عيد بني إسرائيل ؛ وكلم الرب موسى وقال له في طور سيناء : كلم بني إسرائيل وقل لهم : إذا دخلتم الأرض التي أعطيكم ميراثا تسبت الأرض سبتا للرب ، ازرعوا مزارعكم ست سنين واكسحوا كرومكم ست سنين ، واستغلوا غلاتكم ست سنين ، فأما السنة السابعة فلتكن سبت الراحة للأرض ، لا تزرعوا مزارعكم ، ولا تكسحوا كرومكم ، ولا تحصدوا ما ينبت في أرضكم في تلك السنة من غير أن يزرع ، ولا تقطعوا عنب كرومكم ، بل يكون سبت الراحة للأرض لكم ولبنيكم ولإمائكم ولإخوانكم وللسكان الذين يسكنون معكم ، وأحصوا سبع مرات سبعا سبعا : تسعا وأربعين سنة ، وقدسوا سنة خمسين ، وليكن رد الأشياء إلى أربابها ، ولا تزرعوا أرضكم في تلك السنة ، ولا تحصدوا ما نبت فيها ، ولا تقطعوا عشبها لأنها سنة الرد ، واتقوا اللّه لأني أنا اللّه ربكم ، احفظوا وصاياي واعملوا بها ، واحفظوا أحكامي واعملوا بها ، واسكنوا أرضكم بالسكون والطمأنينة لتغل لكم الأرض غلاتها ، وتأكلوا وتشبعوا وتسكنوها مطمئنين ، وإن قلتم : من أين نأكل في السنة السابعة التي لا نزرع فيها فلا تهتموا ! أنا منزل لكم بركاتي في السادسة ، وتغل لكم أرضكم في تلك السنة غلة ثلاث سنين ، حتى إذا زرعتم في السنة الثامنة لم تحتاجوا إلى غلتها ، لأنكم تأكلون من السنة السادسة إلى السنة التاسعة ، وأما الأرض فلا تباع بيعا صحيحا أبدا ، لأن الأرض لي ، وإنما أنتم سكان ، وحيث ما بيعت الأرض في ميراثكم فلتخلص وترد في سنة الرد ، وفيه مما لا يجوز إطلاقه في شرعنا نسبة الاستراحة إليه سبحانه ، هذا مع أنه أكد سبحانه العهود عليهم في التوحيد وحفظ الأحكام في جميع التوراة على نحو ما تراه فيما أنقله منها في هذا الكتاب . فلما بين سبحانه أنه أكد عليهم الميثاق ، وأكثر من التقدم في حفظ العهد ؛ بين أنهم نقضوا ، فأعقبهم بسبب ذلك ما هددوا به في التوراة من الخزي وضرب الذلة مع ما ادخر لهم في الآخرة فقال : فَبِما مؤكدا بإدخال « ما » نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ أي فعلنا بهم بسبب ذلك جميع ما ذكرنا في التوراة من الخزي ، وقد تقدم كثير منه في القرآن ، ولا يبعد عندي تعليقه بقوله الآتي « حرمنا عليهم طيبات - واعتدنا » ويكون من الطيبات العز ورغد العيش ، وذلك جامع لنكد الدارين وعطف على هذا الأمر العام ما اشتدت به العناية من إفراده عطف الخاص على العام فقال : وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ مما جاءهم على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم واقتضت حكمته سبحانه أن يكون عظمتها مناسبة لعظمة اسمه الأعظم الذي هو مسمى جميع الأسماء ، فاستلزم كفرهم به كفرهم بما أنزل على موسى عليه